الشيخ جواد بن عباس الكربلائي

470

الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة

منها ، وما كان ممدوحا ولا يقال بشأنهم فهو ثابت لهم ، فالفتنة بمعنى الكفر والشرك والجنون والإيقاع في المآثم وأمثالها فهو منفي عنهم عليهم السّلام لما تقدم . قوله عليه السّلام : " وطهّركم من الدنس ، وأذهب عنكم الرجس أهل البيت وطهّركم تطهيرا " . أقول : الكلام يقع في أمور : الأوّل : في معنى طهّر ومعنى تطهيرا ، فنقول : قال في المجمع : وطهرت المرأة من الحيض من باب قتل ، وفي لغة : من باب قرب أي نقيت والتطهّر والتنزّه والكفّ عن الإثم ، وقال فيه : وفي الحديث ذكر الطهارة وهي مصدر قولك : طهّر الشيء ( فتحا وضما ) بمعنى النزاهة ، ومنه ثياب طاهرة ، وقوم يتطهّرون أي يتنزّهون . وفيه : قوله : ( وأنزلنا من السماء ماءً طهورا ) 25 : 48 أي طاهرا نظيفا يطهّر من توضأ منه واغتسل من جنابة . أقول : فعلى هذا فالطهارة هي النقاوة والتنزّه والتخليص والنظافة ، وهذه أمور تحصل بسبب أمر عمّا يضادها ، أي أنّ النقاوة والتنزّه وغيرهما ممّا ذكر تحصل بسبب كالماء أو التوبة أو الطاعة مثلا عمّا يضادها من الأرجاس والأنجاس والخبائث والمعاصي ، وغيرها من المعايب والنقائص الظاهرية والباطنية . وبعبارة أخرى : أنّ من الأمور ما يستخبث ويعبّر عنه بالنجاسات والأقذار ، وهي إمّا تعرض في الأعيان الخارجية كالنجاسات والأوساخ العارضة لها ، وإمّا تعرض في الأقوال والأفعال كالمعاصي المتحققة بهما ، وإمّا تعرض في القلوب ، وهي على أقسام سنتعرّض لها إن شاء اللَّه . فاستعمال الطهارة في جميع هذه الأمور يكون بنحو الحقيقة ، وقد يكنّى ببعضها عن بعض كما في قوله تعالى : ( وثيابك فطهّر ) 74 : 4 ( 1 ) ، قال في المجمع : أي عملك فأصلح

--> ( 1 ) المدثر : 4 . .